الجنيد البغدادي

249

رسائل الجنيد

القبض والبسط يقول الجنيد : الخوف من اللّه يقبضني والرجاء منه يبسطني والحقيقة تجمعني والحق يفرقني إذا قبضني بالخوف أفناني عني وإذا بسطني بالرجاء ردني علي وإذا جمعني بالحقيقة أحضرني وإذا فرقني بالحق أشهدني غيري فغطاني فهو تعالى في ذلك كله محركي غير ممسكي وموحشي غير مؤنسي فأنا بحضوري أذوق طعم وجودي فليته أفناني عني فمتعني أو غيبني فروحني ( الرسالة القشيرية ، ص : 59 ) التواجد والتوجد والوجود والحكاية المعروفة لأبي محمد الجريري رحمه اللّه أنه قال كنت عند الجنيد وهناك ابن مسروق فقام ابن مسروق وغيره والجنيد ساكت فقلت يا سيدي أليس لك في السماع شيء فقال الجنيد : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النمل : 88 ] ثم قال : وأنت يا أبا محمد أليس لك في السماع شيء فقلت : يا سيدي أنا إذا حضرت موضعا فيه سماع وهناك محتشم أمسكت على نفسي وجدي فإذا خلوت أرسلت وجدي فتواجدت فأطلق التواجد في هذه الحكاية ولم ينكر عليه الجنيد ذلك ( الرسالة القشيرية ، ص : 62 ) . المشاهدة وحق المشاهدة ما قاله الجنيد رحمه اللّه : وجود الحق مع فقدانك فصاحب المحاضرة مربوط بآيلته وصاحب المكاشفة مبسوط بصفاته وصاحب المشاهدة ملقى بذاته وصاحب المحاضرة يهديه عقله وصاحب المكاشفة يدنيه علمه وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته ( الرسالة القشيرية ، ص : 75 ) . الخواطر وفرق الجنيد بين هواجس النفس ووساوس الشيطان بأن النفس إذا طالبتك بشيء ألحت فلا تزال تعاودك ولو بعد حين حتى تصل إلى مرادها ويحصل مقصودها اللهم إلا أن يدوم صدق المجاهدة ثم إنها تعاودك وتعاودك وأما الشيطان إذا دعاك إلى زلة فخالفته بترك ذلك يوسوس بزلة أخرى لأن جميع المخالفات له